لكلّ مادّة سيرة. الترافرتين يتذكّر البحر، والبلّوط يتذكّر مظلّة الغابة، والحديد المطروق يتذكّر السنديان. دور المصمِّم ليس فرض حكاية على هذه الأسطح، بل الإصغاء بانتباهٍ للحكاية التي تريد المادّة أن ترويها.
في مونتانيا ديزاين، نبدأ كل مشروع لا بلوحات المزاج ولا بمجموعات Pinterest، بل بعيّنات المادّة. نضعها على طاولة في ضوء طبيعي، نلمسها، ونراقب كيف تتقدَّم في عمر بعد ظهر واحد بينما تتحرّك الشمس. هذه شعيرة ليست استعراضاً — بل تشخيص.
الحوار بين المواد هو العمارة الخفيّة لأي غرفة. أرضية رخام مصقول مقابل جدران جصّ خشن يولِّد توتُّراً تترجمه العين «رِفعة». خشب دافئ بجوار فولاذ بارد ينتج راحة لا تبلغها أيّ مادّة بمفردها. هذه الحوارات هي الوسيط الحقيقي للتصميم الداخلي.
مقاربتنا تتطلَّب صبراً. نرفض المواصفة الأولى مرّاتٍ ونعود إلى المحجر أو المنشرة أو الورشة. نبحث عن القطعة التي تحمل العيب «الصحيح» — العرق في الرخام الذي يجذب العين نحو نافذة، أو حبّة الخشب في البلّوط التي تتجاوب مع منحنى السلّم. الكمال في عملنا ليس غياب اللاانتظام، بل انتقاؤه.
يسأل العملاء أحياناً لمَ نقضي كل هذا الوقت في انتقاء المواد بينما يبدو التخطيط الفضائي أهمّ. الجواب: المواد تعمِّر بعد الموضات. قد يغيِّر الملّاك القادمون نسب الغرفة. وأثاثها سيتغيَّر حتماً. لكن الحجر على أرضها، والجصّ على جدرانها، والخشب على سقفها — هذه هي الثوابت. وهي تستحقّ أكثر ما عندنا من تأمّل.
